محمد بن جرير الطبري

30

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

مِنَ الْهالِكِينَ قال : من الميتين القول في تأويل قوله تعالى : قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره : قال يعقوب للقائلين له من ولده تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ : لست إليكم أشكو بثي وحزني ، وإنما أشكو ذلك إلى الله . ويعني بقوله : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي ما أشكو همي وَحُزْنِي إلا إِلَى اللَّهِ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي قال ابن عباس : بثي : همي حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قال يعقوب عن علم بالله : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ لما رأى من فظاظتهم وغلظتهم وسوء لفظهم له : لم أشك ذلك إليكم ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن عوف ، عن الحسن : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ قال : حاجتي وحزني إلى الله حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا هوذة بن خليفة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، مثله . وقيل : إن البث أشد الحزن ، وهو عندي من بث الحديث ، وإنما يراد منه : إنما أشكو خبري الذي أنا فيه من الهم ، وأبث حديثي وحزني إلى الله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن عوف ، عن الحسن : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي قال : حزني حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن عوف ، عن الحسن : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي قال : حاجتي وأما قوله : وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ فإن ابن عباس كان يقول في ذلك فيما ذكر عنه ما : حدثني به محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله : وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ يقول : أعلم أن رؤيا يوسف صادق وأني سأسجد له حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قال : لما أخبروه بدعاء الملك أحست نفس يعقوب ، وقال : ما يكون في الأرض صديق إلا نبي فطمع ، قال : لعله يوسف حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ الآية ، ذكر لنا أن نبي الله يعقوب لم ينزل به بلاء قط إلا أتى حسن ظنه بالله من ورائه حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عيسى بن يزيد ، عن الحسن ، قال : قيل : ما بلغ وجد يعقوب على ابنه ؟ قال : وجد سبعين ثكلى . قال : فما كان له من الأجر ؟ قال : أجر مئة شهيد . قال : وما ساء ظنه بالله ساعة من ليل ولا نهار حدثنا به ابن حميد مرة أخرى ، قال : ثنا حكام ، عن أبي معاذ ، عن يونس ، عن الحسن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن المبارك بن مجاهد ، عن رجل من الأزد ، عن طلحة بن مصرف الإيامي ، قال : ثلاثة لا تذكرهن واجتنب ذكرهن : لا تشك مرضك ، ولا تشك مصيبتك ، ولا تزك نفسك . قال : وأنبئت أن يعقوب بن إسحاق دخل عليه جار له ، فقال له : يا يعقوب ما لي أراك قد انهشمت وفنيت ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك ؟ قال : هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف وذكره . فأوحى الله إليه : يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي ؟ فقال : يا رب خطيئة أخطأتها ، فاغفرها لي قال : فإني قد غفرت لك . وكان بعد ذلك إذا سئل ، قال : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثني مؤمل بن إسماعيل ، قال : ثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت